ابن قيم الجوزية
49
البدائع في علوم القرآن
يكون في عرض الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام ، وأن ينبه على الصحيح منها ، ويبطل الباطل ، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته ، فتشتغل به عن الأهم فالأهم . « . . فأما من حكي خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص ، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه ، أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا ، فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب ، أو جاهلا فقد أخطأ ، وكذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته ، أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكبر بما ليس بصحيح ، فهو كلابس ثوبي زور . واللّه الموفق للصواب » ( تفسير ابن كثير : 1 / 3 ) . هذه القاعدة الهامة تراها واضحة عند ابن القيم رحمه اللّه تعالى ، فهو لا يذكر الأقوال تكثرا ، ولا يسرد الآراء عجبا ، بل يرجح ما به يقع القارئ على الصواب ويسهل العمل به . فلا يترك القارئ متحيرا ، مدعيا أن له حق الاختيار .